16 غشت.. محطات بارزة في تاريخ العالم العربي والإسلامي
يحمل يوم 16 غشت عددا من المحطات السياسية والتاريخية البارزة في العالم العربي والإسلامي، ارتبط بعضها بالتحولات الكبرى التي عرفتها المنطقة خلال القرن العشرين، فيما شكلت أخرى نقاطا فاصلة في مسارات سياسية ما تزال آثارها حاضرة إلى اليوم.
في مصر، شهد 16 غشت 1952 انعقاد أولى جلسات المحكمة العسكرية العليا بالقاهرة للنظر في قضية حريق القاهرة، وذلك في أعقاب ثورة 23 يوليو التي أطاحت بالنظام الملكي. وجاءت المحاكمات في سياق مرحلة انتقال سياسي وأمني مضطربة، أعادت خلالها السلطات الجديدة ترتيب مؤسسات الدولة وفتح ملفات أحداث 26 يناير 1952، التي خلفت دمارا واسعا في العاصمة.
وفي إيران، ارتبط 16 غشت 1953 بالأزمة السياسية الحادة التي انتهت بانقلاب أطاح بحكومة رئيس الوزراء محمد مصدق. وكان مصدق قد دخل في صراع متصاعد مع الشاه محمد رضا بهلوي، خصوصا بعد تأميم صناعة النفط الإيرانية. وبعد فشل المحاولة الأولى، عاد الشاه إلى السلطة في أعقاب أحداث 19 غشت، بدعم من قوى داخلية وخارجية، لتدخل إيران مرحلة سياسية جديدة استمرت حتى الثورة الإيرانية سنة 1979.
أما الجزائر، فقد شكل 16 غشت 1962 محطة في مسار تثبيت حضورها داخل المنظومة العربية، بعد استقلالها عن فرنسا في 5 يوليوز من السنة نفسها. وكان انضمامها إلى جامعة الدول العربية تعبيرا عن عودتها إلى محيطها العربي، بعد أكثر من قرن من الاستعمار الفرنسي، وترسيخا لموقعها ضمن القضايا العربية المشتركة.
وفي الخليج، كانت البحرين تعيش خلال هذه المرحلة مخاض الانتقال من الحماية البريطانية إلى الاستقلال. وقد حصلت المملكة على استقلالها سنة 1971، منهية بذلك مرحلة طويلة من الوجود والنفوذ البريطاني في المنطقة، لتبدأ مرحلة جديدة من بناء الدولة ومؤسساتها الحديثة.
وفي مصر، عاد تاريخ 16 غشت إلى الواجهة سنة 2013، في خضم واحدة من أكثر المراحل توترا في تاريخ البلاد الحديث. فقد شهدت القاهرة مواجهات واحتجاجات واسعة أعقبت عزل الرئيس محمد مرسي في يوليوز، وبلغ التوتر ذروته في أحداث ميدان رمسيس وحصار مسجد الفتح، في مشهد عكس عمق الانقسام السياسي والمجتمعي الذي عرفته مصر آنذاك.