يدخل المجلس الوطني للصحافة انتخابات 15 شتنبر المقبل وسط أزمة متراكمة منذ سنوات، بعدما انتهت أول تجربة للتنظيم الذاتي للمهنة إلى لجنة مؤقتة، واستمر الجدل حول القانون الجديد وصلاحيات المجلس وتمثيلية الصحافيين والناشرين وأخلاقيات المهنة.

وفي هذا السياق، قررت النقابة الوطنية للصحافة المغربية المشاركة في الانتخابات، رغم تحفظاتها على مسار الإعداد، ووصفت مشاركتها بأنها «نضالية وتكتيكية»، مؤكدة أن القرار لا يعني تزكية الاختلالات، بل يهدف إلى الحفاظ على حضورها داخل مؤسسات التنظيم الذاتي والدفاع عن استقلالية المهنة.
وتأتي الانتخابات وسط اعتراضات نقابية ومهنية على طريقة الإعداد للاستحقاق، وخلافات حول الصلاحيات الجديدة للمجلس، فيما يعود أصل الأزمة إلى سنة 2022، حين تعذر انتقال المجلس المنتخب إلى ولاية جديدة، ليتم لاحقا تعيين لجنة مؤقتة لتدبير شؤون قطاع الصحافة.
وزاد القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس من حدة النقاش، بعدما اعتبرت جهات مهنية وحقوقية أن بعض مقتضياته قد تضعف استقلالية التنظيم الذاتي.
وفي خضم هذا السجال، وجه يونس مجاهد، الرئيس السابق للمجلس، انتقادات إلى النموذج القانوني للمؤسسة، معتبرا في دراسة حديثة أنه أفرز «هيئة هجينة غير منسجمة» بسبب الجمع بين تنظيم الولوج إلى المهنة وحماية أخلاقياتها، داعيا إلى الفصل بين الوظيفتين وإعادة النظر في فلسفة التنظيم الذاتي.
ويكتسي موقف مجاهد دلالة خاصة، بعدما كان خلال فترة رئاسته من المدافعين عن الإطار القانوني للمجلس، قبل أن ينتقل بعد مغادرته المسؤولية إلى انتقاده والدعوة إلى إصلاحه.
كما سبق وأن واجه لجان الأخلاقيات انتقادات مرتبطة بملفات رفض أو عدم تجديد بطاقات صحافية وتسريبات صوتية أثارت اتهامات باستعمال السلطة التأديبية للضغط وتصفية الحسابات، وهي اتهامات نفتها الجهات المعنية، فيما أخذت قضية التسريبات مسارا قضائيا.
وتضع انتخابات 15 شتنبر المجلس أمام اختبار حاسم: هل ستكون بداية لإعادة بناء الثقة وإنقاذ تجربة التنظيم الذاتي، أم مجرد إعادة إنتاج لأزمة مستمرة منذ سنوات؟