فكرة للنسيان

نعيمة آيت إبراهيم

– أهلاً دكتور.

– أهلاً، أهلاً… عساك اليوم في أتم حال؟

– بخير، الحمد لله… والأجمل أنني تذكرت موعدي اليوم.
فحكايتي مع النسيان تزداد وطأتها يوماً بعد يوم.

– جيد جداً… لنر ما الذي يمكننا فعله اليوم.
فالنسيان، في زمننا هذا، لم يعد عابراً… بل أضحى داء يطرق أبواب الجميع.

– وما الحل يا دكتور؟
تؤرقني فكرة، وأخشى أن تتوارى من ذاكرتي قبل أن أتمكن من الإمساك بها.

– لا عليك . اقتني مذكرة، واجعليها ملاذا لأفكارك. دوني فيها كل ما يخطر لك، حتى تعودي إليه متى خانتك الذاكرة.

– حسناً دكتور… ألا يوجد دواء يضع حداً لهذه المعاناة؟

– لا…

– حسناً.

خرجت أبحث عن أقرب مكتبة، لأقتني مذكرة أحفظ فيها ما تخشى ذاكرتي أن تحفظه.

وجدتها…

وعدت مسرعة إلى المنزل، وكأنني أخشى أن تسبقني الفكرة إلى الغياب.

أمسكت القلم…

وصمت لحظة.

لقد نسيت الفكرة.

Comments 3

  1. حنان says:

    نص ساخر وعميق، يقوم على مفارقة ذكية: تبحث عن علاج للنسيان، فتجد الحل في الكتابة، لكنها حين تمسك القلم تنسى الفكرة نفسها. خاتمة بسيطة وموجعة، تجعل النسيان هنا ليس مرضا للذاكرة، بل مفارقة للحياة.
    قصيدة جميلة، بالتوفيق أستاذة.

  2. Aziza says:

    قصة قصيرة معبرة وجميلة👏👏👏👏

  3. فاطمة says:

    قصة معبرة جدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist