في 26 شتنبر 1988، أقدمت السلطات المصرية على مصادرة صحيفة «صوت العرب» الناصرية، واعتقال رئيس تحريرها عبد العظيم مناف، في واحدة من أبرز وقائع التضييق على الصحافة المعارضة خلال عهد الرئيس حسني مبارك.
لم تكن «صوت العرب» مجرد صحيفة أسبوعية، بل كانت منبرا للتيار الناصري والقومي، واحتضنت أصواتا صحفية وسياسية معارضة، في مرحلة كان فيها المجال الإعلامي المصري يخضع لرقابة وضغوط واسعة.
وكان عبد العظيم مناف قد أسس «دار الموقف العربي للطباعة والنشر»، التي أصدرت إلى جانب «صوت العرب» مجلة «الموقف العربي». وتحولت هذه الإصدارات إلى مساحة مهمة للصحفيين والكتاب المنتمين إلى التيار الناصري والمعارض للسياسات الرسمية.
ومن بين الأسماء التي ارتبطت بتجربة «صوت العرب» الصحفي والسياسي حمدين صباحي، الذي عمل في الصحيفة خلال بدايات مساره المهني، في وقت كان التيار الناصري يواجه قيودا سياسية وإعلامية.
ولم يكن الاعتقال والمصادرة حدثين معزولين في مسيرة عبد العظيم مناف؛ فقد سبق أن اعتقل في سبتمبر 1981، في إطار حملة أمنية واسعة استهدفت عددا من المعارضين والشخصيات السياسية والصحفية.
وبعد إغلاق الصحيفة داخل مصر، لم يتوقف مناف عن محاولة إصدارها، إذ صدرت لاحقا من الخارج، من لندن وقبرص، قبل أن تعود إلى الصدور داخل مصر سنة 1992 لفترة جديدة.
وتكتسب قضية «صوت العرب» أهمية خاصة بسبب الجانب القانوني الذي رافقها. فقد لجأت السلطات إلى إجراءات إدارية أدت إلى توقف الصحيفة، بينما صدرت لاحقا أحكام قضائية اعتبرت إغلاقها غير جائز، لتتحول القضية إلى نموذج للصراع بين السلطة التنفيذية والصحافة المعارضة.
وهكذا لم يكن إغلاق «صوت العرب» مجرد توقف صحيفة عن الصدور، بل كان محطة من محطات الصراع الطويل بين السلطة والصحافة الناقدة في مصر. فالمطبعة يمكن أن تتوقف، والنسخ يمكن أن تصادر، والمكاتب يمكن أن تغلق، لكن الأفكار التي تحملها الصحافة لا تختفي بالضرورة.
وتوفي عبد العظيم مناف في أغسطس 2016 عن عمر ناهز 76 عاما، بعد مسيرة صحفية ارتبطت بالدفاع عن المشروع الناصري والقومي وبالتشبث بحق الصحافة المعارضة في الوجود.
وتبقى قصة «صوت العرب» واحدة من الصفحات الدالة في تاريخ الصحافة المصرية، لأنها تكشف كيف يمكن للسلطة أن تضيق على صحيفة بسبب خطها السياسي، وكيف يمكن للصحفي، في المقابل، أن يحاول إعادة بناء منبره حتى بعد مصادرته وإغلاقه.