حين تختفي النساء من واجهة الانتخابات

كوثر المقدمي

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية بدأت الحملات الانتخابية تفتح أبوابها مبكرا على مواقع التواصل الاجتماعي.
صور المرشحين تتصدر الصفحات
رؤساء اللوائح المحلية يقدمون أنفسهم
البرامج والوعود تعود إلى الواجهة
والتنافس السياسي بدأ يأخذ زخمه المعتاد
لكن وسط كل هذا الضجيج الانتخابي هناك سؤال محرج لا يبدو أن أحدا يريد طرحه:
أين النساء؟
لا نقصد النساء كناخبات ولا كحاضرات في صور الحملات ولا كأصوات انتخابية يبحث الجميع عن استمالتها.
أتحدث عن النساء كمرشحات وكفاعلات سياسيات وصاحبات مشروع للوصول إلى المؤسسة التشريعية.
فالملاحظ أن الاهتمام يكاد ينصب بالكامل على اللوائح المحلية البرلمانية، وغالبا ما يكون على رأسها رجال.
أما اللوائح الجهوية النسائية التي يفترض أن تكون إحدى الآليات التي اعتمدها المشرع لتعزيز حضور النساء في البرلمان فلا تحظى بالاهتمام نفسه، ولا بالتغطية نفسها ولا بالحضور نفسه في الخطاب السياسي والحزبي والإعلامي.
وكأن هناك انتخابات برلمانية حقيقية عنوانها الرجال وانتخابات أخرى هامشية عنوانها النساء.
وكأن الرجل عندما يترأس لائحة محلية يصبح “مرشحا سياسيا” بينما المرأة عندما تدخل عبر اللائحة الجهوية تصبح فقط “مقعدا نسائيا”.
وهنا تكمن المشكلة.
لأن القضية ليست فقط في عدد المقاعد التي تحصل عليها النساء، وإنما في الصورة السياسية التي نقدم بها المرأة للناخب والمجتمع.
إذا كانت المرأة جديرة بأن تكون نائبة برلمانية، فلماذا لا تحظى بمرشحتها بالاهتمام نفسه الذي يحظى به المرشح الرجل؟
لماذا لا نرى البرامج الانتخابية للنساء تناقش بنفس القوة؟
لماذا لا نرى صورهن في واجهة الحملات؟
لماذا لا يتم تقديمهن باعتبارهن صاحبات مشروع سياسي وليس فقط باعتبارهن مستفيدات من آلية انتخابية مخصصة للنساء؟
والأخطر من ذلك أن هذا الوضع قد يرسخ دون أن نشعر فكرة خطيرة:
أن المنافسة السياسية الحقيقية للرجال وأن حضور النساء مجرد آلية قانونية لاستكمال التمثيلية.
وهذا يناقض تماما فلسفة تعزيز المشاركة السياسية للنساء.
نحن لا نحتاج إلى نساء في البرلمان فقط.
نحتاج إلى نساء في قلب المنافسة السياسية.
نساء يقدمن البرامج
نساء يخضن النقاش العمومي
نساء يتنافسن على أساس الكفاءة والمشروع
نساء يتم تقديمهن للناخبين كصاحبات قرار وليس كرقم انتخابي.
فالمرأة لا ينبغي أن تكون مجرد مستفيدة من “مقعد مخصص للنساء”بل يجب أن تكون فاعلة سياسية كاملة المواطنة حاضرة في كل مستويات التنافس السياسي.
وربما آن الأوان أن نسأل الأحزاب السياسية سؤالا بسيطا لكنه عميق:
هل نريد فعلا نساء في البرلمان أم نريد فقط أن نظهر أمام المجتمع بأننا نحترم تمثيلية النساء؟
لأن الفرق بين الأمرين كبير جدا.
الديمقراطية لا تبدأ يوم التصويت فقط بل تبدأ منذ لحظة اختيار من يستحق أن يظهر أمام المواطنين والمواطنات ومن يستحق أن يسمع صوته ومن يستحق أن يقدم للناخبين باعتباره قادرا على صناعة القرار.
وإذا ظلت واجهة الانتخابات للرجال وظلت النساء في الهامش فعلينا ألا نتساءل فقط:

لماذا لا تصل النساء إلى مواقع القرار؟

بل علينا أن نسأل أولا:

من الذي يقرر في :
أي امرأة تستحق أن تظهر ومتى ستظهر ؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist