في 3 شتنبر 1928، اكتشف الطبيب والعالم البريطاني ألكسندر فليمنغ التأثير المضاد للبكتيريا لعفن ظهر بالصدفة في أحد أطباق المختبر، في ملاحظة علمية قادت إلى اكتشاف البنسلين، الذي أصبح لاحقاً أحد أهم المضادات الحيوية في تاريخ الطب.
لاحظ فليمنغ أن البكتيريا المحيطة بالعفن توقفت عن النمو، ليستنتج أن الفطر يفرز مادة قادرة على القضاء على البكتيريا أو تثبيط تكاثرها. وأطلق على هذه المادة اسم “البنسلين”، نسبة إلى فطر من جنس Penicillium.
ونشر فليمنغ نتائج أبحاثه سنة 1929، غير أن تحويل اكتشافه إلى دواء قابل للإنتاج والاستعمال على نطاق واسع احتاج إلى أكثر من عقد من العمل. وفي أربعينيات القرن العشرين، نجح العالمان هوارد فلوري وإرنست بوريس تشين، إلى جانب فريق من الباحثين، في تطوير طرق لاستخلاص البنسلين وإنتاجه بكميات كبيرة.
وخلال الحرب العالمية الثانية، بدأ استخدام البنسلين على نطاق واسع لعلاج الالتهابات البكتيرية، ليساهم في إنقاذ أعداد كبيرة من الأرواح ويفتح الباب أمام عصر جديد في مكافحة الأمراض المعدية.
وفي عام 1945، تقاسم فليمنغ وفلوري وتشين جائزة نوبل في الطب تقديراً لاكتشاف البنسلين وتأثيره العلاجي.
ومنذ ذلك الحين، أصبح البنسلين رمزاً لثورة المضادات الحيوية، بعدما نقل الطب من مرحلة العجز أمام العديد من الالتهابات البكتيرية إلى مرحلة امتلك فيها الأطباء سلاحاً علاجياً غيّر قواعد المواجهة مع العدوى.