“لا للبيع والشراء في التمثيلية السياسية”.. حركة المناصفة تستنكر تحويل ترشيح النساء إلى منافسة مالية

نعيمة آيت إبراهيم

أعربت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة والائتلاف المدني من أجل ميزانية مستجيبة للنوع الاجتماعي عن قلقها واستنكارها لما وصفته بالممارسات التي ترافق التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة ما يتعلق باختيار المرشحات للدوائر الانتخابية الجهوية، وسط حديث عن حضور الاعتبارات المالية والقدرة على تحمل تكاليف الحملات الانتخابية ضمن معايير المفاضلة بين النساء الراغبات في الترشح.
واعتبرت الحركة، في بيان استنكاري صادر بتاريخ 3 غشت 2026، أن القضية لا تتعلق بمجرد خلافات تنظيمية داخل الأحزاب حول الأسماء أو الترتيب أو التزكيات، بل تمس بشكل مباشر مبادئ الديمقراطية الداخلية، ونزاهة المشاركة السياسية للنساء، وتكافؤ الفرص، ومصداقية الآليات المعتمدة لتعزيز حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة.
وأكدت الحركة والائتلاف أن من أخطر ما يمكن أن يواجه مسار المناصفة هو تحول المكتسبات التي انتزعتها الحركة النسائية بعد عقود من النضال الحقوقي والسياسي إلى مجال للمفاضلة بين النساء على أساس الإمكانيات المالية، بدل اعتماد معايير الكفاءة والنضال والالتزام بقضايا المساواة والتمثيلية الديمقراطية.
وشدد البيان على أن مطالبة المرشحات، بشكل مباشر أو غير مباشر، بإثبات قدرتهن على تمويل حملاتهن الانتخابية قبل إثبات قدرتهن على تمثيل المواطنات والمواطنين، يشكل، بحسب الحركة، إعادة لإنتاج الإقصاء والتمييز تحت غطاء تعزيز التمثيلية النسائية.
ورفضت الحركة والائتلاف بشكل قاطع أي محاولة لتحويل اللوائح الجهوية إلى مجال للنفوذ المالي أو امتياز انتخابي لمن تستطيع تحمل تكاليف الترشح، معتبرة أن آليات التمييز الإيجابي لم يتم إقرارها من أجل نقل النساء من مواجهة إقصاء سياسي تاريخي إلى مواجهة شكل جديد من الإقصاء الاقتصادي.
وحذرت من أن ربط الترشح بالقدرة المالية قد يؤدي إلى إقصاء عدد من الكفاءات النسائية، من موظفات وأستاذات وصحافيات ومحاميات وفاعلات جمعويات ونقابيات وشابات ومناضلات، فقط بسبب عدم توفرهن على الإمكانيات المالية نفسها التي تتوفر عليها مرشحات أخريات.
وأكدت الحركة أن الديمقراطية تفقد جزءا من معناها عندما يصبح المال عاملا أساسيا للولوج إلى مواقع التمثيل السياسي، كما تفقد المناصفة مضمونها عندما تصبح فرص النساء متفاوتة بسبب أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، ذكر البيان بأن الأحزاب السياسية ليست مجرد أجهزة لتوزيع التزكيات، بل مؤسسات دستورية يفترض فيها تأطير المواطنات والمواطنين وتعزيز مشاركتهم في تدبير الشأن العام وترسيخ الممارسة الديمقراطية، وليس تحويل عملية اختيار المرشحين والمرشحات إلى ما يشبه “سوقا” لمن يمتلك إمكانيات مالية أكبر.
ودعت الحركة الأحزاب السياسية إلى اعتماد معايير شفافة وديمقراطية في اختيار المرشحات، وضمان تكافؤ الفرص بينهن، وحماية القرار الحزبي من هيمنة المال والنفوذ والمصالح، إلى جانب توفير المواكبة والدعم للنساء اللواتي لم يحالفهن الحظ في الحصول على التزكية.
كما شددت على أن الصمت عن الممارسات التي تجعل من القدرة المالية والعلاقات الزبونية معيارا للمفاضلة السياسية قد يحول آليات التمييز الإيجابي من وسيلة لتحقيق المساواة إلى أداة لإعادة إنتاج الامتيازات الاجتماعية والاقتصادية.
وأكدت الحركة والائتلاف أن اللوائح الجهوية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها ملكا للأحزاب أو لقياداتها، بل باعتبارها آلية ديمقراطية مرتبطة بهدف وطني ودستوري يتمثل في توسيع المشاركة السياسية للنساء وتعزيز مسار المناصفة.
وفي ختام بيانها، دعت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة والائتلاف المدني من أجل ميزانية مستجيبة للنوع الاجتماعي مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية والنسائية، إلى جانب وسائل الإعلام، إلى التصدي لكل أشكال ما وصفته بـ“تسليع المشاركة السياسية للنساء”.
وختمت بالتأكيد على أن النساء المغربيات لم يخضن عقودا من النضال من أجل المساواة والمناصفة لكي يستبدلن ما وصفته بـ“السقف الزجاجي السياسي” بـ“سقف مالي أكثر قسوة”، مشددة على أن النساء المناضلات داخل الأحزاب لا يجب أن يتحولن إلى مجرد خزانات انتخابية أو واجهات لتأثيث اللوائح، قبل أن يتم تهميش مساراتهن وتضحياتهن عند لحظة اتخاذ القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist