في 5 شتنبر 1981، دخلت مصر واحدة من أكثر مراحلها السياسية توترا خلال عهد الرئيس أنور السادات، بعدما أقدمت السلطات على حملة واسعة من الاعتقالات والإجراءات الاستثنائية طالت شخصيات سياسية وصحفية ودينية وطلابية من اتجاهات مختلفة، في خطوة عُرفت لاحقا باسم «قرارات سبتمبر».
وشملت الحملة، بحسب مصادر تاريخية، مئات الأشخاص من التيارات الإسلامية واليسارية والليبرالية والقبطية، إضافة إلى شخصيات عامة وصحفيين وأكاديميين ونشطاء، كما أغلقت السلطات عددا من الصحف والمجلات والمنابر التي اعتُبرت معارضة أو مصدرا للتوتر السياسي.
وجاءت هذه الإجراءات في سياق شديد الاحتقان. فقد كان السادات قد دخل خلال السنوات السابقة في صدامات متزايدة مع خصومه السياسيين، بالتزامن مع تصاعد نفوذ الجماعات الإسلامية وتنامي المعارضة لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية التي وُقعت عام 1979.
كما شهدت تلك المرحلة توترا طائفيا وسياسيا متصاعدا، خصوصا على خلفية الخلافات بين الدولة وبعض الجماعات الإسلامية، إلى جانب أزمة العلاقة بين السلطة والكنيسة القبطية، وهو ما جعل المشهد الداخلي أكثر هشاشة.
ولم تقتصر «قرارات سبتمبر» على الاعتقالات، بل شملت أيضا إجراءات سياسية وإعلامية واسعة، من بينها تقييد نشاط بعض الجماعات والتيارات، وإغلاق منابر إعلامية، وفرض قيود على عدد من الشخصيات والمؤسسات، في محاولة من النظام لإعادة إحكام السيطرة على المجال السياسي.
ورأى أنصار السادات أن الحملة كانت ضرورية لوقف ما اعتبروه حالة من الفوضى السياسية والتحريض الطائفي والديني، بينما اعتبرها معارضوه ضربة قاسية للحريات العامة وتوسعا غير مسبوق في استخدام السلطة للأدوات الأمنية ضد الخصوم.
لكن قرارات سبتمبر لم تنه حالة الاحتقان التي كانت تعيشها البلاد، بل جاءت بمثابة مقدمة لمرحلة أكثر توترا. وبعد أسابيع قليلة فقط، وفي 6 أكتوبر 1981، اغتيل الرئيس أنور السادات خلال عرض عسكري في القاهرة على يد مجموعة من الإسلاميين المتطرفين، في حادث هز مصر والعالم العربي.
وهكذا تحولت قرارات 5 شتنبر، التي أراد السادات من خلالها إحكام قبضته على المشهد السياسي، إلى واحدة من أبرز محطات عهده وأكثرها إثارة للجدل، وظلت لعقود موضوعا للنقاش حول حدود السلطة والحريات السياسية في مصر.
5 شتنبر 1981.. يوم قررت السلطة أن تصمت أصوات المعارضة، قبل أن تدخل مصر، بعد شهر واحد فقط، في واحدة من أكثر لحظاتها دموية في تاريخها الحديث.