في 7 شتنبر 1977، وقع الرئيس الامريكي جيمي كارتر والزعيم البنمي عمر توريخوس اتفاقيتين تاريخيتين مهدتا لنقل السيطرة على قناة بنما من الولايات المتحدة الى بنما، منهين بذلك مرحلة طويلة من الهيمنة الامريكية على واحد من اهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.
ومهدت الاتفاقيتان، المعروفتان باسم معاهدتي قناة بنما، لانتقال ادارة القناة تدريجيا الى الجانب البنمي، على ان تنتهي السيطرة الامريكية بشكل كامل في 31 دجنبر 1999. كما ارستا نظاما يضمن حياد القناة واستمرار حرية الملاحة الدولية فيها.
وجاء توقيع الاتفاق في ظل سنوات من التوتر السياسي بين واشنطن وبنما، اذ شكلت القناة منذ انشائها رمزا للنفوذ الامريكي في المنطقة، بينما طالبت بنما باستعادة سيادتها الكاملة على هذا الممر المائي الموجود على اراضيها.
وتكتسب قناة بنما اهميتها من موقعها الجغرافي الذي يربط المحيطين الاطلسي والهادئ، ما يسمح للسفن بتجنب الرحلة الطويلة حول اقصى جنوب امريكا الجنوبية. وقد جعلها ذلك شريانا رئيسيا للتجارة الدولية وعنصرا مهما في حركة النقل البحري العالمي.
وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في مطلع القرن العشرين استكمال مشروع حفر القناة بعد تعثر الجهود الفرنسية، قبل افتتاحها رسميا سنة 1914. ومنذ ذلك الحين، ارتبطت القناة بالنفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري الامريكي في امريكا الوسطى.
وبعد اكثر من عقدين على توقيع الاتفاقيتين، تسلمت بنما في 31 دجنبر 1999 الادارة الكاملة للقناة، في خطوة اعتبرت تتويجا لمسار طويل نحو استعادة السيادة الوطنية، وانهاء حقبة من الوجود الامريكي المباشر المرتبط بادارة هذا الممر الاستراتيجي.
وشكل اتفاق 1977 بذلك نقطة تحول في تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وبنما، ورسخ انتقال القناة من رمز للنفوذ الامريكي الى منشأة تديرها الدولة البنمية مع الحفاظ على دورها الحيوي في حركة الملاحة والتجارة العالمية.