في 9 شتنبر 1976، توفي ماو تسي تونغ، مؤسس جمهورية الصين الشعبية وأحد أكثر الزعماء تأثيرا وإثارة للجدل في القرن العشرين، عن عمر ناهز 82 عاما، منهيا بذلك مرحلة سياسية امتدت منذ انتصار الثورة الشيوعية وإعلان جمهورية الصين الشعبية سنة 1949.
ولد ماو سنة 1893 في مقاطعة هونان وسط الصين، وانخرط مبكرا في النشاط السياسي، قبل أن يصبح أحد أبرز قادة الحزب الشيوعي الصيني. وبعد سنوات من الصراع والحرب الأهلية، تمكن الشيوعيون بقيادته من هزيمة قوات الكومينتانغ، وأعلن ماو في الأول من أكتوبر 1949 قيام جمهورية الصين الشعبية من العاصمة بكين.
وخلال سنوات حكمه، قاد ماو تحولات عميقة في المجتمع والاقتصاد الصيني، لكنه اتخذ ايضا قرارات وسياسات خلفت خسائر بشرية واجتماعية هائلة. ومن أبرزها “القفزة الكبرى إلى الأمام” التي أطلقت في أواخر خمسينيات القرن الماضي بهدف تسريع التصنيع والزراعة، وانتهت بأزمة اقتصادية ومجاعة واسعة النطاق راح ضحيتها ملايين الصينيين.
وفي عام 1966، أطلق ماو “الثورة الثقافية”، التي استهدفت ما وصفه بالتيارات البرجوازية والمعادية للثورة داخل المجتمع والحزب، وتحولت إلى حملة سياسية واجتماعية واسعة تسببت في اضطرابات كبيرة، وأدت إلى اعتقال واضطهاد مسؤولين ومثقفين وأساتذة وفنانين، كما ألحقت اضرارا واسعة بالمؤسسات التعليمية والثقافية.
وعلى الصعيد الدولي، نجح ماو في ترسيخ الصين كقوة سياسية كبرى، خصوصا بعد التقارب التاريخي مع الولايات المتحدة في بداية سبعينيات القرن العشرين، والذي توج بزيارة الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون إلى الصين سنة 1972، في تحول مهم ضمن توازنات الحرب الباردة.
توفي ماو تسي تونغ بعد تدهور حالته الصحية، ودفن جثمانه في ضريح أقيم في ساحة تيانانمن ببكين، حيث لا يزال يحظى بمكانة رمزية كبيرة داخل الصين، رغم الجدل المستمر حول إرثه السياسي ومسؤوليته عن التحولات والازمات التي شهدتها البلاد خلال فترة حكمه.
وبوفاته، طويت صفحة أحد أبرز زعماء القرن العشرين، تاركا وراءه إرثا متناقضا: رجل ارتبط بتأسيس الصين الشعبية وتحويلها إلى دولة مركزية قوية، وفي الوقت نفسه قائد ارتبطت سياساته بحملات سياسية واضطرابات ومآس انسانية لا تزال آثارها حاضرة في الذاكرة الصينية.