في مثل هذا اليوم 16 شتنبر 1982، شهد مخيما صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت واحدة من أبشع المجازر التي عرفها تاريخ الحرب اللبنانية، بعدما اقتحمت ميليشيات القوات اللبنانية المخيمين بدعم من الجيش الاسرائيلي، في ظل الوجود العسكري الإسرائيلي المحيط بالمنطقة.
واستمرت عمليات القتل ثلاثة أيام، من 16 إلى 18 شتنبر، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين، بينهم نساء وأطفال ومسنون. ولا يزال العدد الدقيق للضحايا موضع خلاف، إذ تتراوح التقديرات بين مئات وأكثر من ألف قتيل.
ووقعت المجزرة بعد اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل، وفي سياق الغزو الإسرائيلي للبنان سنة 1982، الذي أدى إلى خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت.
وأثارت أحداث صبرا وشاتيلا موجة من التنديد الدولي، كما دفعت إسرائيل إلى تشكيل لجنة كاهان للتحقيق، التي خلصت سنة 1983 إلى تحميل مسؤولين إسرائيليين مسؤولية غير مباشرة عن المجزرة، بسبب عدم منع دخول الميليشيات إلى المخيمين وعدم التدخل في الوقت المناسب لوقف عمليات القتل.
ومنذ ذلك الحين، تحولت صبرا وشاتيلا إلى رمز عالمي لمأساة المدنيين في زمن الحروب، وظلت ذكراها حاضرة في النقاشات المتعلقة بالمسؤولية السياسية والعسكرية وحماية اللاجئين وحقوق الإنسان.