في 18 شتنبر 1977، دخلت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا تاريخ استكشاف الفضاء بصورة غير مسبوقة، بعدما التقطت المركبة Voyager 1 أول صورة تجمع الأرض والقمر معا في إطار واحد، من مسافة تقارب 11.7 مليون كيلومتر عن كوكبنا.
وأظهرت الصورة الأرض والقمر كجسمين صغيرين وسط ظلمة الفضاء، في مشهد منح الإنسان للمرة الأولى فرصة رؤية موطنه الطبيعي والقمر التابع له من منظور بعيد، خارج المحيط القريب للأرض.
والتقطت Voyager 1 الصورة بعد نحو أسبوعين فقط من إطلاقها، إذ غادرت الأرض في 5 شتنبر 1977 من قاعدة كيب كانافيرال بولاية فلوريدا، في بداية رحلة فضائية ستقودها لاحقا إلى استكشاف الكواكب الخارجية.
وبسبب الاختلاف الكبير في درجة السطوع بين الأرض والقمر، عالج علماء ناسا الصورة رقميا لإظهار القمر بوضوح إلى جانب الأرض. كما جرى تركيب الصورة اعتمادا على لقطات التقطت عبر مرشحات لونية مختلفة.
ولم تكن قيمة الصورة تقنية فقط، فقد حملت أيضا دلالة رمزية قوية: فالأرض التي تبدو ضخمة من سطحها، ظهرت من الفضاء كجسم صغير وسط محيط هائل من الظلام، بينما بدا القمر أصغر منها بكثير.
وكانت Voyager 1 قد انطلقت في إطار مهمة علمية لاستكشاف النظام الشمسي الخارجي، قبل أن تواصل رحلتها نحو المشتري وزحل، حيث ستقدم لاحقا صورا وبيانات علمية مهمة عن هذين الكوكبين وأقمارهما.
وبعد سنوات، ستسجل المركبة نفسها لحظة أخرى أكثر شهرة في تاريخ التصوير الفضائي، عندما التقطت سنة 1990 صورة «النقطة الزرقاء الباهتة»، التي ظهرت فيها الأرض كنقطة صغيرة جدا وسط فضاء شاسع.
وهكذا، شكلت صورة 18 شتنبر 1977 محطة مبكرة في تاريخ رؤية الأرض من الفضاء، بعدما وضعت الكوكب والقمر في مشهد واحد، وفتحت الباب أمام سلسلة من الصور التي ستغير الطريقة التي تنظر بها البشرية إلى موطنها في الكون