22 سبتمبر 1980.. اليوم الذي فتح أبواب جحيم الحرب العراقية الإيرانية

التحرير

في 22 سبتمبر 1980، شن العراق هجوما عسكريا واسعا على إيران، في بداية حرب ستستمر قرابة ثماني سنوات، وتتحول إلى واحدة من اطول وأكثر الحروب استنزافا في الشرق الأوسط خلال القرن العشرين، مخلفة خسائر بشرية ومادية هائلة، وامتدادات سياسية وأمنية تجاوزت حدود البلدين.
جاء الهجوم بعد أشهر من تصاعد التوتر بين بغداد وطهران، في ظل خلافات حدودية مزمنة، كان أبرزها النزاع حول شط العرب، إلى جانب التحولات العميقة التي أحدثتها الثورة الإيرانية عام 1979، وما رافقها من توتر بين النظام الجديد في طهران وعدد من دول المنطقة.
بدأت العمليات العسكرية بغارات جوية عراقية استهدفت مواقع إيرانية، تلتها عمليات برية على امتداد مناطق حدودية. وتمكنت القوات العراقية في المرحلة الأولى من التوغل داخل الأراضي الإيرانية والسيطرة على عدد من المواقع والمناطق الحدودية، غير ان هذا التقدم لم يتحول إلى حسم سريع للحرب.
وسرعان ما استعادت القوات الإيرانية زمام المبادرة، وتمكنت من استعادة معظم الأراضي التي فقدتها في بداية النزاع، لتنتقل الحرب من محاولة لتحقيق مكاسب عسكرية سريعة إلى مواجهة طويلة اتسمت بالاستنزاف والمعارك المتكررة.
ومع مرور السنوات، اتسعت دائرة الحرب لتشمل المدن والمنشآت النفطية والممرات البحرية في الخليج. وبرزت خلال هذه المرحلة ما عرفت بحرب الناقلات، حيث تعرضت ناقلات وسفن تجارية لهجمات، ما أثار مخاوف دولية بشأن أمن الملاحة وإمدادات النفط في المنطقة.
ولم تقتصر المعارك على الجبهات العسكرية، إذ تعرضت المدن العراقية والإيرانية لقصف جوي وصاروخي متبادل ضمن ما عرف بحرب المدن، ما جعل المدنيين والمنشآت السكنية جزءا من تداعيات النزاع، ورفع حجم الخسائر البشرية.
وكان استخدام الأسلحة الكيميائية من اكثر جوانب الحرب إثارة للجدل، بعدما تحدثت تقارير دولية عن استخدامها خلال العمليات العسكرية. وأدان مجلس الأمن الدولي استخدام هذه الأسلحة، في وقت تحولت فيه الحرب إلى واحدة من أكثر النزاعات دموية في المنطقة.
وبحلول النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، كان العراق وإيران قد دخلا مرحلة استنزاف عسكري واقتصادي عميق. وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة من القتال، لم يتمكن أي من الطرفين من تحقيق نصر حاسم، بينما تراكمت الخسائر البشرية والاقتصادية واتسعت دائرة الدمار.
وفي 20 يوليو 1987، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 598، الذي دعا العراق وإيران إلى وقف إطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية، والعودة إلى الحدود المعترف بها دوليا، فضلا عن معالجة ملف أسرى الحرب وإرسال مراقبين دوليين لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار.
غير ان الحرب لم تتوقف مباشرة بعد صدور القرار. وفي يوليو 1988، أعلنت إيران قبولها القرار 598، لتتجه المواجهة نحو نهايتها. وفي 20 أغسطس من العام نفسه دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لتنتهي حرب استمرت نحو ثماني سنوات.
وخلفت الحرب وراءها إرثا ثقيلا من القتلى والجرحى والدمار، وألحقت أضرارا واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد في البلدين، كما تركت تداعيات سياسية وأمنية عميقة على منطقة الخليج.
وهكذا، بدأت الحرب العراقية الإيرانية بخلافات حدودية وتوترات إقليمية، لكنها سرعان ما تحولت إلى مواجهة شاملة استنزفت البلدين طوال ثماني سنوات، وأصبحت محطة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، بما خلفته من آثار لم تنته بانتهاء إطلاق النار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist