فهّمني: المنصة التي جلبت وضوح الذكاء الاصطناعي للانتخابات المغربية

من ميامي (الولايات المتحدة): لطيف كاسيدي

أتى مشروع “فهّمني” لمهندس البرمجيات المغربي محمد أبوليت، الذي يعمل في ستوكهولم بالسويد، كمنصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتساعد المواطنين المغاربة على فهم ومقارنة والتحقق من برامج الأحزاب السياسية للانتخابات التشريعية لعام 2026.

يقول أبوليت في تدوينة له أن منصة “فهّمني” نشأت في البداية ك”مجرد فكرة” خلال هاكاثون، أي خلال إحدى تجمعات المبرمجون والمصممون ورواد الأعمال لتطوير حلول برمجية أو ابتكارية خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها في غضون أسابيع تطورت إلى أداة شاملة للشفافية الانتخابية. ويعالج الموقع تحديا حاسما: تسهيل وتقريب البرامج الانتخابية الطويلة وصعبة المقارنة للمواطنين الذين لا يملكون الوقت لقراءة برامج الأحزاب الكاملة.


ويقدم الموقع فيديوهات تعرض البرامج الانتخابية لكل حزب من خلال ملخصات مدتها حوالي خمس دقائق بالدارجة المغربية، مدعومة بتقنية تحويل النص إلى كلام عبر أداة الذكاء الإصطناعي جيميني من غوغل، التي أشاد بها أبوليت لتفوقها في كل من الجودة واستهلاك الرموز للدارجة المغربية، حيث يمكن للمستخدمين الاستماع إلى هذه الملخصات في الخلفية اثناء التصفح.
وتقدم المنصة عدة خدمات منها:
تحليل الوعود بالأدلة:
يتم تقديم كل تعهد سياسي بشكل فردي مع تقييم لجدواه، مصحوبا بأدلة داعمة وافتراضات أساسية. وتقيم المنصة ما إذا كان يمكن تحقيق الوعود بشكل واقعي خلال ولاية واحدة مدتها خمس سنوات، وذلك عبر فتح الحسابات والمصادر الموثقة للفحص العام.
وفي هذا الصدد، يؤكد أبوليت أن هذا “ليس حكما سياسيا ولا نصيحة تصويتية” بل أداة للمواطنة المستنيرة.
دردشة تفاعلية:
يمكن للمستخدمين طرح أسئلة حول مواضيع محددة مثل التوظيف أو الرعاية الصحية أو التعليم أو التمويل من خلال ميزة الدردشة، مع ربط الإجابات دائما بالمصادر المنشورة. وتستخدم المنصة قدرات فهم الفيديو الوكيلة من جيميني للإجابة على الأسئلة مع مقاطع من الفيديوهات، على الرغم من أن هذه الميزة محدودة بـ 5 أسئلة في الأسبوع لكل مستخدم، كما ذكر المطور.
مقارنة البرامج:
تتيح هذه الميزة للمستخدمين اختيار ثلاث مواضيع تهمهم (مثل التعليم أو الصحة أو العمل أو السكن) ومقارنة كيفية معالجة هذه البرامج من طرف أربعة أحزاب مختلفة. وتأتي هذه الميزة لمعالجة حقيقة قائمة وهي أن لا أحد يقرأ البرامج الانتخابية الكاملة وليس كل المواضيع لها نفس الأهمية بالنسبة للناخبين.
البوصلة السياسية:
بعد طلبات المستخدمين، أضاف أبوليت ميزة البوصلة السياسية التي تطابق إجابات المستخدمين على الأسئلة مع البرامج الانتخابية لتحديد الأحزاب الأقرب إلى أولوياتهم. ويشير المبرمج المغربي إلى أن هذه الميزة تعرض أيضا برامج أخرى، مع إضافة ملاحظة حول الحقوق الدستورية والمقاطعة.
لوحة نتائج الانتخابات:
تتضمن المنصة لوحة تتبع نتائج شاملة تظهر توزيع 395 مقعدا في مجلس النواب المغربي عبر الدوائر الجهوية والمحلية، مع خريطة تفاعلية تتيح للمستخدمين استكشاف كيف يمكن للأحزاب تشكيل اغلبيات حكومية.
ويوضح ابوليت أن بناء “فهّمني” تم كتطبيق سبرينغ بوط الذي يستفيد من قدرات فهم الفيديو الوكيلة من جيميني غوغل، حيث يعالج النظام روابط اليوتيوب التي تحتوي على محتوى سياسي ويعيد موجزات مهيكلة مع فصول ومواضيع ومشاركين ومطالبات مستخرجة منها. كما يشمل تمريرة ثانية تقيم المطالب الواقعية مقابل الأدلة الخارجية باستخدام تأصيل بحث غوغل.
وتدعم المنصة ثلاث لغات بما في ذلك الدارجة المغربية والفرنسية والإنجليزية، مما يعكس واقع المغرب متعدد اللغات. وفقا لمستودع غيت هوب للمشروع، فإن المنصة تستخدم تكاملين متكاملين: واحد لفهم الفيديو الوكيلة وآخر للتحقق المستقل من الأدلة، مع افتراض تحقيقات حقائق البرامج على جيميني.
هذا وقد وثق أبوليت عملية التطوير بأكملها على مدونته، موضحا كيف تسمح معالجة الفيديو الوكيلة لجيميني بالتنقل بشكل مستقل في الجداول الزمنية للفيديو بدلاً من استهلاك المحتوى إطارا بإطار، محققة كفاءة أفضل في الرموز بنسبة تصل إلى 88% على المحتوى طويل الشكل.
على الرغم من تطوير المنصة وإخراجها، واجه أبوليت تحديات كبيرة في الوصول إلى بيانات الانتخابات الرسمية، حيث أعرب من خلال تدوينة على منصة إكس (تويتر سابقا) عن إحباطه من منصتي البوابة الرسمية للمملكة المغربية وموقع الانتخابات الرسمي اللتان لم توفيرا بيانات زمنية واضحة مما اضطره للاعتماد على مصادر بديلة (خاصة وكالات الأخبار) بينما ظلت القنوات الرسمية غير فائدة.


ويسلط هذا الضوء على تحديات شفافية العملية الانتخابية المغربية، حيث شهدت انتخابات 26 سبتمبر 2026 انخفاض الإقبال إلى 38.08% فقط
وأنتجت الانتخابات نفسها مشهدا سياسيا جديد قديم في شكله، مع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة ب 97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار ب 66 مقعدا، وحزب الاستقلال ب 65 مقعدا، وعودة ملحوظة لحزب العدالة والتنمية ب 54 مقعدا. وقد عالجت منصة فهّمني 9 برامج انتخابية إجمالا، مما وفر للمواطنين وصولا غير مسبوق إلى معلومات مهيكلة وموثقة حول منصات الأحزاب.
يقع عمل أبوليت عند تقاطع عدة اتجاهات: صعود أدوات التكنولوجيا المدنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والطلب المتزايد على الشفافية السياسية في المغرب، والمشاركة المتزايدة لمجتمع المطورين في مشاريع التأثير الاجتماعي. كما أن خلفية عمله في بناء أنظمة قابلة للمراقبة، إلى جانب دعوته للمصادر المفتوحة وقيادته المجتمعية (بما في ذلك الفوز بيوم هاك دوكير العالمي في المغرب في 2015 وتسميته كقائد مجتمعي لدوكير للعام في 2018)، جعله ينشئ هذا الموقع لمواجهة هذا التحدي.
وقد تم عرض المشروع على بودكاست ومناقشات تقنية مغربية، حيث شرح أبوليت كيف تساعد المنصة المواطنين على “فحص البرامج الانتخابية ورؤية ما يمكن تحقيقه أو لا، بالأدلة والإثباتات”. كما يؤكد بشدة على الحياد والتحليل القائم على الأدلة بدلا من الدعوة السياسية، مما يحافظ على دور المنصة كأداة معلوماتية وليس خدمة توصية تصويتية.


مع اختتام انتخابات 2026 يوضح مشروع “فهّمني” لأبوليت كيف يمكن لقدرات الذكاء الاصطناعي الحديثة، عندما يتم تطبيقها بوعي من قبل مطورين ملتزمين مدنيا، أن تعزز المشاركة الديمقراطية وتقرب الفهم السياسي للعامة (خاصة بإستعمال الدارجة).
كما يمثل دعم المنصة متعدد اللغات والتحقق القائم على الأدلة وأدوات المقارنة سهلة الاستخدام نموذجا لكيفية خدمة التكنولوجيا للعمليات الديمقراطية في الأسواق الناشئة، التي تقتصر فيها وسائل الإعلام التقليدية والقنوات الرسمية بتقديم الخبر بعد تلقيها المراسلة.
جدير بالذكر، أن محمد أبوليت، الذي يعرف نفسه بأنه “محفز مجتمعي” و”مؤمن حقيقي بالمصادر المفتوحة”، اكتسب اعترافات عدة كبطل جافا وقائد دوكير وخبير مطور من غوغل أثناء بنائه لأدوات مبتكرة تربط بين التكنولوجيا والمشاركة المدنية.
ويعمل أبوليت منذ أبريل 2021 كمهندس خلفي رئيسي في سبوتيفاي، حيث يتضمن دوره قيادة مبادرات المطورين بما في ذلك تطبيق سبوتيفاي ضمن مجموعة تطوير البرمجيات لشات جي بي تي، ودفع تجارب الموسيقى الحوارية من خلال تكاملات الذكاء الاصطناعي، وريادة تكامل سبوتيفاي مع نظارات ميتا الذكية لاكتشاف الموسيقى بدون استخدام اليدين.
وتذكر السيرة الذاتية لأبوليت خبرته التقنية عبر الأنظمة الموزعة وتطوير التطبيقات الحديثة، مع إتقان عدة لغات برمجية كالجافاسكريبت والطايبسكريبت، وبالإضافة إلى عمله الهندسي، يعد أبوليت متحدثا نشطا في المؤتمرات التقنية، حيث نشر جلسات متعددة حول مواضيع تتراوح من اختبار التكامل باستخدام طيست كونتانينرس، وهي مكتبة برمجية مفتوحة المصدر تتيح للمستخدم تشغيل حاويات خفيفة الوزن ومؤقتة أثناء اختبارات تكامل البرمجيات، إلى المراقبة باستخدام أداة مرشح حزم بيركلي الموسَّع، وهي تقنية ثورية داخل نواة نظام التشغيل تتيح تشغيل برامج مخصصة وآمنة داخل نواة لينكس دون الحاجة إلى تعديل الشفرة المصدرية للنواة أو تحميل وحدات إضافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist