تعزيز قدرات الجمعيات والتعاونيات النسائية في إعداد التقارير الموازية وتوظيف الآليات الدولية والإقليمية لحماية حقوق النساء
في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات الفاعلات والفاعلين في مجال حقوق النساء احتضنت مدينة الحسيمة يومي 26 و27 شتنبر 2026 بمقر جمعية ملتقى المرأة بالريف دورة تكوينية حول «منهجية وتقنيات إعداد وصياغة التقارير الموازية (تقارير الظل) الموجهة إلى الآليات الدولية والإقليمية لحماية حقوق النساء»، وذلك بمشاركة ممثلات عن عدد من الجمعيات والتعاونيات الشريكة.

ويندرج هذا اللقاء في إطار مشروع صندوق دعم النساء بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة والجهة الشرقية، الذي تنفذه جمعية ملتقى المرأة بالريف بصفتها حاملة للمشروع، بدعم من الوكالة الكتالانية للتعاون من أجل التنمية، والرامي إلى تعزيز قدرات التنظيمات النسائية والمدنية، وتطوير آليات اشتغالها في مجال الترافع والمناصرة من أجل النهوض بحقوق النساء وتحقيق المساواة.
وشكلت هذه الدورة التكوينية فضاء لتبادل المعارف والخبرات حول أهمية التقارير الموازية باعتبارها إحدى الآليات المدنية والحقوقية التي تتيح لمنظمات المجتمع المدني المساهمة في تقييم مدى التزام الدول بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ورصد الفجوات بين المقتضيات القانونية والسياسات العمومية من جهة، والممارسة الفعلية وإعمال الحقوق على أرض الواقع من جهة أخرى.
وقد ركز البرنامج التكويني على التعريف بالآليات الدولية والإقليمية لحماية حقوق النساء، ومختلف مراحل إعداد التقارير الموازية، انطلاقا من تحديد الإشكاليات الحقوقية وجمع المعطيات والمعلومات، وصولا إلى تحليلها وصياغة التوصيات وفق منهجية تستند إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما تناولت أشغال الدورة سبل توثيق الانتهاكات ورصد التحديات التي تواجه النساء، وأهمية اعتماد مقاربة حقوقية قائمة على الأدلة والمعطيات الميدانية في إعداد تقارير قادرة على التعبير عن واقع النساء وتطلعاتهن.
واعتمدت الدورة مقاربة تجمع بين التأطير النظري والتطبيق العملي، من خلال ورشات عمل جماعية وتمارين تطبيقية أتاحت للمشاركات فرصة الاشتغال على نماذج لصياغة التقارير، وتحديد القضايا ذات الأولوية، وتحويل المعطيات الميدانية إلى خلاصات وتوصيات قابلة للترافع بشأنها أمام المؤسسات والآليات المعنية بحماية حقوق الإنسان.
كما شكل اللقاء مناسبة لتعزيز النقاش حول دور الجمعيات والتعاونيات النسائية في إنتاج المعرفة الحقوقية انطلاقا من تجاربها الميدانية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بضعف الولوج إلى البيانات والمعلومات الرسمية، وصعوبة توثيق بعض أشكال التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وما يستدعيه ذلك من تطوير قدرات التنظيمات المدنية على الرصد والتوثيق والتحليل وإعداد المذكرات والتقارير الحقوقية.
ولا تقتصر أهمية التقارير الموازية على نقل المعطيات ورصد الاختلالات، بل تتجاوز ذلك إلى المساهمة في مساءلة السياسات العمومية، وتعزيز آليات التتبع والتقييم، وإيصال أصوات النساء وتجاربهن إلى الفضاءات المؤسساتية والهيئات الدولية، بما يتيح الدفع نحو تحسين التشريعات والممارسات والسياسات ذات الصلة بحقوق النساء.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الاستثمار في تقوية قدرات الجمعيات والتعاونيات المحلية، باعتبارها فاعلا أساسيا في رصد أوضاع النساء والتفاعل المباشر مع قضاياهن، بما يعزز حضورها في مسارات الترافع والمشاركة في صياغة السياسات والبرامج الرامية إلى تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية.
وتندرج هذه الدورة ضمن مقاربة تروم الانتقال بالعمل الجمعوي النسائي من التدخل الميداني المباشر إلى تعزيز أدواره في إنتاج المعرفة والتأثير في السياسات العمومية، من خلال امتلاك أدوات منهجية وتقنية تتيح توثيق التجارب وتحويلها إلى مرافعات حقوقية تستند إلى الأدلة والمعايير الدولية.
ويؤكد تنظيم هذا اللقاء أهمية مواصلة دعم المبادرات الرامية إلى تمكين التنظيمات النسائية من أدوات الترافع والمناصرة، وتعزيز التشبيك وتبادل الخبرات فيما بينها، بما يساهم في ترسيخ دور المجتمع المدني كشريك في حماية حقوق النساء والنهوض بها، وفي بناء سياسات عمومية أكثر استجابة لمبادئ المساواة والإنصاف وعدم التمييز.