في 4 أكتوبر 1993، بلغت الأزمة الدستورية في روسيا ذروتها عندما قصفت دبابات تابعة للقوات الموالية للرئيس بوريس يلتسين مبنى البرلمان الروسي، المعروف باسم «البيت الأبيض»، في قلب موسكو. وجاء ذلك بعد أسابيع من الصراع المفتوح بين يلتسين والبرلمان الذي كان يرفض سياساته وقراره بحل المجلس التشريعي.
تحصن داخل المبنى نواب وقادة معارضون، من بينهم رئيس البرلمان رسلان خازبولاتوف ونائب الرئيس ألكسندر روتسكوي، الذي أعلن نفسه رئيسا بالنيابة. ومع تصاعد المواجهة، حاصرت القوات الأمنية والعسكرية مبنى البرلمان، قبل أن تبدأ صباح 4 أكتوبر عملية اقتحامه وقصفه بالدبابات، وسط مشاهد أظهرت المبنى تلتهمه النيران والدخان.
انتهت المواجهة باعتقال قادة المعارضة وانتصار يلتسين، لكنها خلفت مئات القتلى والجرحى، وفقا لتقديرات مختلفة، وعمقت الانقسام السياسي في روسيا. وبعد أسابيع، جرى الاستفتاء على دستور جديد عزز صلاحيات رئيس الجمهورية بشكل كبير، وأرسى نظاما رئاسيا قويا لا تزال آثاره حاضرة في بنية الدولة الروسية.
كان قصف «البيت الأبيض» لحظة مفصلية في تاريخ روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي، وكشف إلى أي حد تحولت الخلافات السياسية حول مستقبل البلاد إلى صراع مسلح داخل عاصمتها.