الاثنين الأسود.. يوم اهتزت فيه الأسواق المالية العالمية

التحرير

في 19 أكتوبر 1987، شهدت بورصة نيويورك واحدا من أعنف الانهيارات في تاريخ الأسواق المالية، بعدما فقد مؤشر “داو جونز” الصناعي نحو 22.6 في المائة من قيمته خلال جلسة واحدة، في تراجع قياسي عُرف باسم “الاثنين الأسود”، وأحدث صدمة واسعة في الأوساط الاقتصادية والمالية العالمية.
وجاء هذا الانهيار نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، أبرزها المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة، والعجز التجاري الأمريكي، والتوترات المرتبطة بالدولار، فضلا عن تراجع ثقة المستثمرين بعد فترة من الارتفاعات القوية في أسعار الأسهم. كما ساهمت برامج التداول الآلي واستراتيجيات الحد من الخسائر في تسريع عمليات البيع، ما فاقم انهيار الأسعار خلال وقت وجيز.
ولم يقتصر تأثير الأزمة على الولايات المتحدة، بل امتد إلى الأسواق المالية الدولية، كاشفا عن الترابط المتزايد بين البورصات العالمية ومخاطر انتقال الاضطرابات عبر الحدود.
وأمام حدة الأزمة، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي استعداده لتوفير السيولة اللازمة لدعم النظام المالي، في خطوة ساهمت في استعادة الثقة والحد من تداعيات الانهيار. كما دفعت الأزمة السلطات إلى تطوير آليات الرقابة وإرساء ما يُعرف بـ”قواطع الدوائر”، التي تسمح بتعليق التداول مؤقتًا عند حدوث تراجعات حادة.
وبقي “الاثنين الأسود” محطة مفصلية في تاريخ الاقتصاد العالمي، إذ أبرز أن انهيارات الأسواق لا ترتبط بالعوامل الاقتصادية وحدها، بل تتأثر أيضًا بسلوك المستثمرين وسرعة التداول، مؤكدا أهمية الرقابة الفعالة والتدخل المبكر للحفاظ على استقرار النظام المالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist