في أكتوبر 1935، وصلت القوات الرئيسية للحزب الشيوعي الصيني إلى شمال إقليم شنشي، بعد انسحاب عسكري شاق استمر أكثر من عام، في حدث شكّل منعطفا حاسما في تاريخ الصين الحديث، وأسهم في تعزيز مكانة ماو تسي تونغ وتمهيد الطريق أمام صعود الشيوعيين إلى السلطة عام 1949.
وكانت المسيرة الطويلة قد انطلقت في أكتوبر 1934، بعدما اضطرت القوات الشيوعية إلى مغادرة قواعدها في مقاطعة جيانغشي، جنوب شرقي الصين، تحت ضغط الحصار العسكري الذي فرضته قوات حزب الكومينتانغ بقيادة تشيانغ كاي شيك. وقطعت القوات المنسحبة آلاف الكيلومترات عبر الجبال والأنهار والمناطق الوعرة، وسط المعارك والجوع والأمراض، ما أدى إلى خسائر بشرية كبيرة.
وشكّل مؤتمر تسوني، المنعقد في يناير 1935، محطة مفصلية خلال هذه الرحلة، إذ عزز نفوذ ماو تسي تونغ داخل الحزب الشيوعي، ومهّد لترسيخ قيادته السياسية والعسكرية. كما ساهم الوصول إلى شنشي في إنقاذ النواة الأساسية للجيش الأحمر الصيني، وإعادة تنظيم صفوف الحزب وتثبيت قواعده في شمال البلاد.
ورغم أن المسيرة الطويلة بدأت باعتبارها انسحابا اضطراريا لتفادي الهزيمة العسكرية، فإنها تحولت لاحقا إلى رمز للصمود والتضحية في الذاكرة السياسية الصينية، وأصبحت إحدى المحطات التي مهدت لانتصار الشيوعيين في الحرب الأهلية وإعلان تأسيس جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر 1949، بقيادة ماو تسي تونغ.