بين بطولات إنقاذ الأرواح ومرارة التهميش المهني والاجتماعي، يواصل تقنيو الإسعاف والنقل الصحي بالمغرب أداء مهامهم في ظروف صعبة، وسط مطالب متزايدة بالإنصاف وتحسين أوضاعهم القانونية والمادية، في معركة عنوانها: “ما تخافيش.. حنا معكم”.
-بقلم: هشام أمالو تقني الإسعاف والنقل الصحي
بعد كل تدخل بطولي لإنقاذ حياة مريض أو امرأة حامل من طرف التقني في الإسعاف والنقل الصحي يطفو على السطح الدور الفعال للتقنيين في المنظومة الصحية الوطنية مقابل ذلك الوضعية الكارثية التي يعيشونها.
قبيل أيام عاينا تدخلاً بطولياً للتقنية في الإسعاف والنقل الصحي س.ل أثناء أداء مهمتها، مما ساهم في إنقاذ حياة رضيع في ظروف طبيعية جد صعبة كادت تودي بحياة الجميع لا قدر الله، مقابل ذلك استدعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التقنية وقامت بتكريمها، تكريم أقل ما يقال عنه أنه بعيد كل البعد عن الاعتراف بدور التقني داخل المنظومة الصحية الوطنية. هنا يثار السؤال: كم يكفي الوزارة من التضحيات التي يقدمها التقنيون في الإسعاف والنقل الصحي في سبيل إنقاذ أرواح المرتفقين خاصة والمواطنين عامة تحت ظروف اشتغال كارثية؟
في هذا السياق نثير العديد من العوائق والإشكالات التي تحول دون إنصاف التقني في الإسعاف والنقل الصحي وإعطائه المكانة التي يستحقها بالمنظومة الصحية.
في الجانب القانوني والاعتباري: لا يزال التقني في الإسعاف والنقل الصحي يعامل بالنظرة النمطية “شيفور الإسعاف” وهذا هو الشائع بين مختلف موظفي الصحة والمواطنين، رغم أنه يتلقى تكويناً وتأطيراً عالياً مهماً مدته سنتان بمعهد التكوين المهني في الميدان الصحي، وعمله يرتبط بمصلحة المساعدة الطبية الاستعجالية SAMU ويضطلع بأدوار مهمة من قبيل تأمين نقل صحي آمن للمريض وتقديم الإسعافات الأولية، مما يعني أن عمله مرتبط مباشرة بالمريض ومعرض لمخاطر الدم والأمراض المعدية، تصنفه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في السلم 8 ضمن فئات الإداريين والتقنيين، وهذا ظلم كبير وحيف في حق هذه الفئة، وجدير بالذكر أن هذه المهام لا تزال تؤطرها المذكرة الوزارية رقم 172 الصادرة سنة 2009 رغم مناقشة مرسوم مساعدي الصحة الذي ينظم المهنة حيث لا يزال بدواليب الوزارة في قاعة الانتظار.
ولعل أبرز مشكل يعاني منه التقنيون في الإسعاف والنقل الصحي ويؤرق بالهم هو استخلاص وقود سيارات الإسعاف من المرتفقين، والزج بهم في مواجهة مباشرة مع المريض ومرافقيه، مما يضع هؤلاء التقنيين بين خطر المساءلة القانونية بتهمة الغدر والسرقة والابتزاز، ومقصلة عدم تقديم يد المساعدة لشخص في حالة خطر، في صمت تام ومطبق لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية؛ ونسائلها في هذا الباب لأنها تبرأت على لسان السيد وزير الصحة السابق خالد آيت الطالب في قبة البرلمان من ممارسات استخلاص وقود سيارات الإسعاف مباشرة من المريض ومرافقيه، معتبرة أن سيارات إسعاف وزارة الصحة من مستشفى إلى مستشفى آخر مجانية. لماذا لا يخضع استخلاص وقود سيارات الإسعاف لنظام الفوترة كالأشعة والتحاليل المخبرية وكافة العلاجات؟
أما فيما يخص الجانب المادي فأكبر حيف يتعرض له التقني في الإسعاف والنقل الصحي غياب التعويضات عن الأخطار، بداية بالتعويض عن خطر الطريق، فلا يعقل أن التقني مهدد بحوادث السير ولا يستفيد من أي تعويض عن الخطر، إضافة إلى احتكاكه المباشر بالمريض وتعرضه لمخاطر الأمراض المعدية ولا يستفيد من أي تعويض أسوة بباقي الفئات التمريضية والطبية، رغم أن الورش الملكي لإصلاح المنظومة الصحية جعل موظفي الصحة -وضمنهم التقنيون في الإسعاف والنقل الصحي- عصب الإصلاح، وتحفيزهم المادي ركيزة من الركائز الأربعة لإصلاح المنظومة وإنجاح الرؤية الملكية حيث نشهد تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية.
ختاماً نعتبر أن هذه المشاكل والعوائق التي يقاومها التقنيون في الإسعاف والنقل الصحي هي غيض من فيض وجزء صغير من واقع يطبعه الإهمال والنسيان، وندعو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى الإسراع في إخراج مرسوم مساعدي الصحة، القانون المنظم للمهنة، لإنقاذها من العشوائية، وترجمة الالتزامات والوعود إلى حقيقة، مما سيعود على وضع موظفي القطاع بالنفع ويساعد على الرفع من المردودية والعطاء، حيث كان التقنيون في الإسعاف والنقل الصحي دائماً في الصفوف الأولى وسيظلون مرددين بمقاومة: “ماتخافوش حنا معكم”.
