بورصة وول ستريت وحكاية الخميس الأسود

التحرير

شهدت بورصة نيويورك، يوم 24 أكتوبر 1929، موجة بيع واسعة للأسهم تسببت في اضطراب الأسواق المالية الأمريكية، بعدما اندفع المستثمرون إلى التخلص من استثماراتهم وسط مخاوف من انهيار الأسعار، في حدث عُرف باسم “الخميس الأسود“، وأصبح إحدى أبرز المحطات التي مهدت للكساد الكبير الذي ضرب الولايات المتحدة والعالم خلال ثلاثينيات القرن الماضي.
وبلغ حجم التداول في ذلك اليوم نحو 12.9 مليون سهم، وهو رقم قياسي آنذاك، في وقت عجزت فيه أنظمة نقل الأسعار عن مواكبة كثافة المعاملات. ورغم تدخل عدد من كبار المصرفيين لشراء الأسهم ومحاولة استعادة ثقة المستثمرين، فإن الهدوء الذي أعقب ذلك كان مؤقتا، إذ تجدد الانهيار يومي 28 و29 أكتوبر، فيما عرف بـ”الاثنين الأسود” و”الثلاثاء الأسود”.
وجاءت هذه الأزمة بعد سنوات من الانتعاش الاقتصادي والمضاربات المالية خلال عشرينيات القرن العشرين، حين ارتفعت أسعار الأسهم إلى مستويات مبالغ فيها، مدفوعة بالتفاؤل الاقتصادي والشراء بالاقتراض، دون أن تعكس دائما القيمة الحقيقية للشركات.
ولم يقتصر تأثير انهيار البورصة على المستثمرين، بل ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية، مع تراجع الاستثمارات والاستهلاك، وإفلاس عدد من المؤسسات، وتفاقم البطالة، قبل أن تمتد تداعيات الكساد الكبير إلى اقتصادات عديدة حول العالم.
ويظل الخميس الأسود محطة مفصلية في تاريخ الاقتصاد العالمي، لما كشفه من مخاطر المضاربات المفرطة وضعف الثقة في الأسواق المالية، وما أبرزه من حاجة إلى قواعد رقابية أكثر صرامة للحد من الأزمات التي تتجاوز آثارها البورصات لتطال المجتمعات بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist