شهدت إيطاليا في 28 أكتوبر 1922 منعطفا سياسيا حاسما، بعدما نظم أنصار الحركة الفاشية بقيادة بنيتو موسوليني ما عرف تاريخيا بـ«الزحف على روما»، في تحرك استهدف الضغط على مؤسسات الدولة وإجبارها على تسليم السلطة للفاشيين، مستغلين أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية كانت تعصف بالبلاد.
وفي ظل تصاعد التوترات وعجز الحكومات المتعاقبة عن احتواء الاضطرابات، رفض الملك فيكتور إيمانويل الثالث توقيع مرسوم إعلان الأحكام العرفية، وكلف موسوليني، يوم 29 أكتوبر، بتشكيل الحكومة، قبل أن يتولى الأخير رئاسة الوزراء رسميا في 30 أكتوبر 1922.
ومع أن موسوليني وصل إلى الحكم في البداية عبر تكليف ملكي، فإن صعوده ارتبط بتهديدات القمصان السود، وهي الميليشيات الفاشية التي مارست العنف والترهيب ضد خصومها السياسيين، ولا سيما الاشتراكيين والنقابيين. ولم يكن الزحف على روما مجرد استعراض للقوة، بل شكل بداية مرحلة سياسية جديدة مهدت لتحويل إيطاليا تدريجيا من نظام برلماني إلى ديكتاتورية فاشية.