في 29 أكتوبر 1956، شنت إسرائيل هجوما عسكريا على شبه جزيرة سيناء المصرية، إيذانا ببدء العدوان الثلاثي على مصر، الذي شاركت فيه لاحقا بريطانيا وفرنسا، في واحدة من أبرز الأزمات الدولية خلال فترة الحرب الباردة.
وجاء الهجوم في سياق تصاعد التوتر بين مصر وإسرائيل، عقب قرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس في 26 يوليوز 1956، ردا على سحب الولايات المتحدة وبريطانيا تمويلهما المخصص لبناء السد العالي، وهو القرار الذي وضع القناة الاستراتيجية تحت السيطرة المصرية، وأثار غضب لندن وباريس، اللتين كانتا تسعيان إلى استعادة نفوذهما في المنطقة.
وبموجب اتفاق سري عُرف باسم بروتوكول سيفر، نسقت إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا عملية عسكرية بدأت بالهجوم الإسرائيلي على سيناء، قبل أن توجه الدولتان الأوروبيتان إنذارا إلى مصر وإسرائيل، ثم تتدخلا عسكريا يوم 31 أكتوبر، بذريعة الفصل بين الطرفين وحماية الملاحة في قناة السويس.
غير أن العملية واجهت ضغوطا دولية قوية، خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، إلى جانب صدور قرار عن الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار. واضطرت القوات البريطانية والفرنسية إلى الانسحاب في دجنبر 1956، فيما اكتمل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء وقطاع غزة سنة 1957.