1952 – الولايات المتحدة تدخل عصر القنابل الهيدروجينية
في الأول من نوفمبر 1952، أجرت الولايات المتحدة أول اختبار ناجح لقنبلة هيدروجينية في التاريخ، تحت الاسم الرمزي «آيفي مايك»، وذلك في جزيرة إلوغيلاب المرجانية ضمن جزر مارشال بالمحيط الهادئ، في تجربة شكلت منعطفا خطيرا في تاريخ التسلح النووي خلال الحرب الباردة.
وبلغت القوة التفجيرية للقنبلة نحو 10.4 ميغاطن، أي ما يعادل أكثر من 10 ملايين طن من مادة «تي إن تي»، متجاوزة بأضعاف القوة التدميرية للقنابل الذرية التي ألقيت على هيروشيما وناغازاكي خلال الحرب العالمية الثانية.
ولم تكن «آيفي مايك» مجرد تطوير للأسلحة النووية التقليدية، بل اعتمدت على الاندماج النووي، المعروف أيضا بالتفاعل الحراري النووي، وهو ما أتاح إنتاج طاقة تفجيرية هائلة. وقد أدى الانفجار إلى تبخر الجزيرة المرجانية التي أجريت عليها التجربة، تاركا حفرة بحرية ضخمة، مع انتشار آثار إشعاعية في المنطقة المحيطة.
وجاء هذا الاختبار في سياق تصاعد التنافس العسكري بين واشنطن وموسكو، بعدما فجر الاتحاد السوفياتي أول قنبلة ذرية سنة 1949، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى تسريع تطوير أسلحة أكثر تدميرا.
وبذلك دشنت تجربة «آيفي مايك» مرحلة جديدة من سباق التسلح النووي، ممهّدة لظهور جيل من القنابل الحرارية النووية التي جعلت البشرية أمام قدرة غير مسبوقة على التدمير الشامل، وأعادت رسم معادلات القوة والردع في العلاقات الدولية.