في السادس من نونبر 1975، شهد المغرب انطلاق المسيرة الخضراء، التي دعا إليها الملك الراحل الحسن الثاني، بمشاركة 350 ألف متطوع ومتطوعة من مختلف أنحاء المملكة، في تحرك شعبي سلمي استهدف إنهاء الوجود الاستعماري الإسباني بالصحراء، وشكل منعطفا بارزا في تاريخ المغرب الحديث، وفتح الباب أمام تحولات سياسية ودبلوماسية لا تزال تداعياتها حاضرة إلى اليوم.
وجاءت هذه التعبئة الوطنية عقب صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في 16 أكتوبر 1975، بشأن قضية الصحراء، حيث أقرت المحكمة بوجود روابط قانونية للولاء بين سلطان المغرب وبعض القبائل الصحراوية، دون أن تعتبر ذلك أساسا كافيا لإثبات السيادة الترابية، مؤكدة ضرورة احترام مبدأ تقرير المصير.
وفي اليوم نفسه، أعلن الملك الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء، محددا عدد المشاركين في 350 ألف متطوع، من بينهم 50 ألف امرأة، في تعبئة شعبية غير مسبوقة، استقطبت مواطنين من مختلف جهات المملكة. وحمل المشاركون المصاحف والأعلام الوطنية، وتوجهوا نحو الحدود الفاصلة مع المنطقة الخاضعة آنذاك للإدارة الإسبانية، في خطوة اتخذت طابعا سلميا ورمزيا.
وبعد ثلاثة أيام من انطلاقها، أعلن الملك الراحل انتهاء المسيرة، داعيا المتطوعين إلى العودة، تفاديا لأي مواجهة عسكرية محتملة مع القوات الإسبانية. وتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية مكثفة أفضت إلى توقيع اتفاق مدريد الثلاثي في 14 نونبر 1975 بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا، بشأن إنهاء الإدارة الاستعمارية الإسبانية وتحديد ترتيبات المرحلة الانتقالية.
وفي 28 فبراير 1976، أنهت إسبانيا وجودها الاستعماري في الصحراء، لتدخل المنطقة مرحلة جديدة من تاريخها، اتسمت بتطورات سياسية وميدانية وإقليمية معقدة.
ومنذ ذلك التاريخ، تحتل المسيرة الخضراء مكانة بارزة في الذاكرة الوطنية المغربية، حيث يخلد المغرب ذكراها في السادس من نونبر من كل سنة، باعتبارها محطة مفصلية في مسار استكمال الوحدة الترابية، ورمزا للتعبئة الشعبية التي طبعت مرحلة من تاريخ المملكة.