الأربعاء, 22 أبريل, 2026

‘أثر الخطى: جامع الربطة، صومعة العشق”

كريم جهجاه

“ليست الطرق ما نسلكه، بل ما تتركه فينا”
حينما تأخذك الخطوات في دروب المدينة العتيقة على مهل، حينما تجتاز ضجيج الغرسة الكبيرة وتسافر عبر الزمن عبر تربيعات تطوان المتفردة، تربيعة الكوزة، تربيعة الياسمين، تشعر فجأة بهدوء غريب، وتسمع همهمات عشق آتية من زمان بعيد، تشعر بشيء ما يجذبك نحو لافتة معلقة فوق جدار مسجد بسيط، لكنه متفرد، وقصته لا مثيل لها.
مسجد الربطة، أو “الدجامع دالربطة”، هكذا ننطقه في تطوان، مسجد بني وفاء لقصة عشق لم يكتب لها أن تنتهي بالزغاريد، لكنها خلدت في التاريخ بمزيج من العشق والتدين.
نتبع أثر الخطى إلى حي البلد في القرن السابع عشر، شابة تطوانية وشاب تطواني، جمع العشق قلبهما، تقدم لها ووافقت الأسرتان، وبدأ التجهيز لعرس يختم قصة العشق الجميلة، قرر الشاب أن يزور بيت الله الحرام حتى يبارك الله هذا الزواج، وبدأت الشابة في إعداد “الشوار” استعدادا لليلة العمر، سافر الشاب ولم يعد، عاد الحجاج ولكنه لم يكن بينهم، ربما مات، ربما استقر هناك، لا أحد يعلم. انتظرت العروس شهورا وأعواما لعل الحبيب يعود بوما، رفضت كل الخطاب، حتى غزا الشيب المفارق، وعلت التجاعيد محياها، الى ان أيقنت ان الحبيب رحل ولن يعود.
باعت العاشقة “الشوار” واشترت قطعة أرضية وبنت عليها جامعا، ليصبح هذا الجامع شاهدا على قصة الحب التي لم يكتب لها الكمال، وعلى “ربطتها” التي لم تستطع منها فكاكا، فسماه أهل تطوان “الدجامع دالربطة” ليخلد قصة عشق غريبة، وليخلد كأول مسجد بني بدموع العشق.
تستيقظ من سفرك في الزمان على أصوات المارة، هنا يمر الكثيرون أمام المسجد كأنه مجرد جدار من جدران المدينة العتيقة، لكن بعض الجدران لا تبنى بالحجارة فقط، بل بما عجز القلب عن نسيانه.
ربما لهذا يبدو المكان أهدأ مما ينبغي، كأن العشق الذي سكنه ذات زمن لم يغادره تماما.
“بعض الأماكن تبدو عادية جدا، ومع ذلك نخرج منها ونحن نشعر أن شيئا في داخلنا قد تغير”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist