في المغرب، ومع اقتراب كل استحقاق انتخابي الذي تشرف عليه وزارة الداخلية، يعود الجدل ذاته إلى الواجهة: لوائح انتخابية لا تزال تدار بمنطق المبادرة الفردية، في وقت تتجه فيه تجارب دولية عديدة نحو الأتمتة والشمول. فالتسجيل في اللوائح يظل مسؤولية شخصية، بحيث تبقى الصلاحية للفرد الحاصل على سن 18 التسجيل في فترة محددة بأحد مكاتب السلطة الإدارية المحلية (المقاطعة أو القيادة أو الملحقة الإدارية)، أو على البوابة الإلكترونية “www.listeselectorales.ma” التي فعلتها وزارة الداخلية لهذا الغرض، ما يفتح الباب أمام الاستثناء المغربي الذي يبقي التسجيل في اللوائح الانتخابية أمرا وشأنا شخصيا مع إقصاء فئات من المواطنين من حق التصويت، ليس بقرار قانوني، بل نتيجة عدم التسجيل أو الوقوع ضحية التشطيب.
هذا الواقع يبرز أكثر عند مقارنته بما يجري في عدد من الدول الأوروبية، حيث تم تجاوز هذا الإشكال منذ سنوات. ففي إسبانيا، على سبيل المثال، يشكل نظام “padrón” أداة دقيقة لتتبع السكان، تمكن السلطات من تسجيل المواطنين تلقائيا في اللوائح الانتخابية بمجرد بلوغهم سن 18، مع ضمان تحيين مستمر للمعطيات. النموذج نفسه، مع اختلافات طفيفة، تعتمده دول مثل السويد، الدنمارك، فنلندا، هولندا، النمسا، إستونيا وبلجيكا، حيث لا يقتصر الأمر على التسجيل التلقائي، بل يصل في بعض الحالات إلى فرض التصويت الإجباري (بلجيكا مثلا).
أما في فرنسا وألمانيا، فقد تم اعتماد صيغة وسطى تقوم على التسجيل شبه التلقائي، المرتبط أساسا بتصريح السكن، ما يضمن إدماجا واسعاً للناخبين مع الحفاظ على دقة المعطيات. بدورها، تعتمد إيطاليا، البرتغال واليونان أنظمة تسجيل شبه تلقائية، مع تفاوت في آليات المراقبة وتحيين البيانات.
أمام هذه النماذج، يبدو أن الاستمرار في ربط المشاركة السياسية بإجراء إداري فردي يطرح أكثر من علامة استفهام. فبينما تراهن دول عديدة على تبسيط المساطر وتوسيع قاعدة المشاركة، لا يزال جزء من الناخبين في المغرب خارج العملية الانتخابية بسبب تعقيدات إجرائية كان بالإمكان تجاوزها.
ويبقى السؤال المطروح: هل آن الأوان لإعادة النظر في فلسفة إعداد اللوائح الانتخابية، والانتقال من منطق المبادرة الفردية إلى منطق الإدماج التلقائي، بما يضمن حقا دستوريا لا ينبغي أن يظل رهين إجراء إداري بسيط؟






















