في الطريق المؤدي إلى أزلا، ننحرف يسارا، فنشم رائحة الملح والبحر، تغيرت الرائحة، كانت أقوى في طفولتي حينما كانت المنطقة لا تزال عذراء، لازال الشاطئ يحتفظ بغير قليل من بساطته التي لم تنج من زحف الاسمنت، يطل عليك الضريح شامخا، كشيخ لعبت به السنون، لكنها لم تنل من هيبته، يحرسه البحر في صمت.
هذا المكان لا يشبه باقي الأضرحة، لا ازدحام ولا زوار ولا ضجيج، كأن الضريح لم يبنى ليزار، بل ليفهم.
سيدي عبد السلام البقالي، او سيدي عبد السلام د البحر، المعلومات شحيحة عن هذا الولي الصالح، كأنه اختار العزلة والانكفاء عن ضجيج المريدين والباحثين معا، اختار أن يحتضنه المعدانيون من قبيلة بني حزمر، مستخرجوا الملح من سبخته الشهيرة، والملح رمز الطهارة والوفاء. هنا مر الفينيقيون والرومان، حيث كانت هنا مدينة قائمة بذاتها، طمست المعالم بفعل الإهمال، من الممكن طمس المعالم، لكن من المحال طمس الروح.
هنا تتثاقل الخطى، كأنها تقول لك: تأدب، فأنت في حضرة الصمت الروحاني، في حضرة البحر بطهره وغضبه المفاجئ، في حضرة السكون التام، في حضرة سيدي عبد السلام د البحر.
“بعض الأماكن نزورها لنلقي ثقل أيامنا، فنغادرها أخف، وأنقى”





















