الأشياء، كلها تتشكل في البدايات، والطفل الذي هو أبو هذا الرجل” الذي ينبت فوق شفته العليا شارب كثيف يلطخه الشيب ، ولحية كثيرا ما يمحوها أمام المرٱة في الحمام.
ها أقلب أوراق كنانيش طفولتي المبكرة فخلف سطورها حياة واثق من أنها على صلة بي.
مازلت أتذكر خبزة مثقوبة علقتها أمي في عنقي وأركبتني ظهرها بلطف في اتجاه الضريح، لكن حين احتجت ثديها في القبة الباردة وضعت في بعضا من لباب الخبزة الطري والناعم مغموسا في اللبن ، لم ينفع تمرغي ولا بكائي الذي ملأ كل القبة وأزعج البواب ،ومن يومها لم تعد تضع حلمتيها في فمي ، ولم أعد أتلمظ رائحة حليبها حتى يتدفق من فمي ، لكن ظل ثديها يدور في ذهني، حتى قبلت بلباب الخبز مغموسا في كأس الشاي.، رغم تمسحي لأنها كانت حادة .
مازلت حتى الٱن -تذكر أنها كانت نائمة على ظهرها لأن بطنها منتفخ ، فتحت أزرار صدرها، أخرجت ثديها ، وضعت حلمتها الناسفة في فمي، وخين شرعت في الرضاعة، فتحت عينيها نهرتني بعنف ، ومن يومها كرهت ثديها ،ولم أعد أتمسح بها مثل _Félix، القط الرشيق والنقي الذي أهداه لأبي المسيو Antoine المهندس الفلاحي الذي قرر العودة إلى باريس.
لكن، يمكنني الٱن أغمض عيني، وأتذكر رائحة أمي التي تسلل إلى أنفي الآن ، رغم أنها ماتت ما يكفي ، وأحبها ولأنها جديرة بالحب مدى الحياة.





















